محمد بن جرير الطبري

27

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وفي نصب قوله فأكون وجهان أحدهما : أن يكون نصبه على أنه جواب لو والثاني : على الرد على موضع الكرة ، وتوجيه الكرة في المعنى إلى : لو أن لي أن أكر ، كما قال الشاعر : فما لك منها غير ذكرى وحسرة * وتسأل عن ركبانها أين يمموا ؟ فنصب تسأل عطفا بها على موضع الذكرى ، لان معنى الكلام : فمالك ( . . . ) بيرسل على موضع الوحي في قوله : إلا وحيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ) * . يقول تعالى ذكره مكذبا للقائل : لو أن الله هداني لكنت من المتقين ، وللقائل : لو أن لي كرة فأكون من المحسنين : ما القول كما تقولون بلى قد جاءتك أيها المتمني على الله الرد إلى الدنيا لتكون فيها من المحسنين آياتي يقول : قد جاءتك حججي من بين رسول أرسلته إليك ، وكتاب أنزلته يتلى عليك ما فيه من الوعد والوعيد والتذكير فكذبت بآياتي واستكبرت عن قبولها واتباعها وكنت من الكافرين يقول : وكنت ممن يعمل عمل الكافرين ، ويستن بسنتهم ، ويتبع منهاجهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23270 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يقول الله ردا لقولهم ، وتكذيبا لهم ، يعني لقول القائلين : لو أن الله هداني ، والصنف الآخر : بلى قد جاءتك آياتي . . . الآية . وبفتح الكاف والتاء من قوله قد جاءتك آياتي فكذبت على وجه المخاطبة للذكور ، قرأه القراء في جميع أمصار الاسلام . وقد روي عن رسول الله ( ص ) أنه قرأ ذلك بكسر جميعه على وجه الخطاب للنفس ، كأنه قال : أن تقول نفس : يا حسرتا على ما فرطت